الشيخ محمد علي التسخيري
201
محاضرات في علوم القرآن
العصور المتأخّرة على أساس أنّها جزء من الثقافة الإسلامية . رابعا : التفسير لأغراض سياسيّة وشخصيّة : لقد عرفنا سابقا أنّ تسلّم الصحابة لقيادة المسلمين فكريّا لم يتمّ على أساس التمييز بين رفاق النبي صلّى اللّه عليه وآله الذين أخلصوا له ولرسالته ، وبين الآخرين الذين لم يكونوا قد انفعلوا بدرجة كافية برسالة الإسلام وامتزجوا بها روحيّا . وكان لهذا التوجيه الخاطئ نتائجه الكثيرة في الثقافة الإسلامية بشكل عامّ . ولم تسلم المعرفة التفسيرية من مضاعفاته وآثاره ، فتعرّضت ثقافة القرآن الكريم للتزوير والتشويه بقصد الاستفادة السياسية أو الشخصيّة . ويلاحظ الباحث في المعرفة التفسيرية لذلك العصر مواقف كثيرة كانت تتّسم بهذا الاتجاه الخاصّ وتحقّق أغراضا وأهدافا معيّنة . وهناك شواهد كثيرة تشير بأكثر من إصبع باتهام أولئك الأبطال الذين اشتروا آيات اللّه بأثمان قليلة فراحوا يخدمون جهات معيّنة سياسيّة أو شخصيّة ويتقاضون أجر ذلك منصبا زائلا أو ذهبا رنا . ولعلّ من أبرز هذه الشواهد هو ما نفهمه حين نقارن بين ما يذكره علماء القرآن في شأن المفسّرين من الصحابة حيث يذكرون أنّ عليّا عليه السّلام من أكثر الصحابة تفسيرا للقرآن وأنّ أبا هريرة من أقلّهم تفسيرا . « 1 » وبين ما يذكر في كتب التفسير الصحيحة حيث نجد ما يروى عن أبي هريرة أكثر ممّا يروى عن علي عليه السّلام . « 2 » ولا شكّ أنّ هذه المفارقة ذات دلالة على الظروف السياسية التي منعت من
--> ( 1 ) الإتقان ، ج 2 ، ص 187 و 189 . ( 2 ) فقد ذكر ابن حزم الأندلسي في أسماء والصحابة والرواة أنّ أبا هريرة قد روى 5374 حديثا بينما روى علي بن أبي طالب 536 حديثا .